الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
15
الأخبار الدخيلة
فاطمة لمّا حملت » ويكون قوله : « يا أسماء » « يا أسماء » إلى آخبر الخبر محرّف « يا عمّه » « يا عمّه » . ومنها ما في تفسير البرهان نقلا عن تفسير العيّاشيّ ، عن الحسن بن محمّد الجمّال عن بعض أصحابنا قال : بعث عبد الملك بن مروان إلى عامل المدينة أن وجّه إليّ محمّد بن عليّ بن الحسين ولا تهجه ولا تروّعه وامض له حوائجه ، وقد كان ورد على عبد الملك رجل من القدريّة فحضر جميع من كان بالشام فأعياهم جميعا فقال : ما لهذا إلّا محمّد بن عليّ ، فكتب إلى صاحب المدينة أن يحمل محمّد بن عليّ إليه ، فأتاه صاحب المدينة بكتابه فقال له أبو جعفر عليه السّلام : إنّي شيخ كبير لا أقوي على الخروج وهذا جعفر ابني يقوم مقامي ، فوجّهه إليه ، فلمّا قدم على الامويّ ازدراه لصغره وكره أن يجمع بينه وبين القدريّ مخافة أن يغلبه وتسامع الناس بالشام بقدوم جعفر لمخاصمة القدريّة ، فلمّا كان من الغد اجتمع النّاس لخصومتهما فقال الأمويّ لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّه قد أعيانا أمر هذا القدريّ وإنّما كتبت إليك لأجمع بينك وبينه فإنّه لم يدع عندنا أحدا إلّا خصمه فقال : إنّ اللّه يكفيناه ، فلمّا اجتمعوا قال القدريّ لأبي عبد اللّه عليه السّلام : سل عمّا شئت فقال له : إقرء سورة الحمد فقرءها وقال الأمويّ : أنا معه ما في سورة الحمد علينا ؟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . فجعل القدريّ يقرء سورة الحمد حتّى بلغ قوله تعالى « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » فقال له جعفر عليه السّلام : قف من تستعين ؟ وما حاجتك إلى المعونة إن كان الأمر إليك ؛ فبهت الّذي كفر ، واللّه لا يهدي القوم الظالمين . أقول : التاريخ يمنع أن يكون الباقر عليه السّلام يدعوه إلى الشام عبد الملك بل أحد بنيه الثلاثة الأخيرين سليمان أو يزيد أو هشام فإنّه عليه السّلام كان في عصر هؤلاء والأظهر الأخير لقوله في الخبر « إنّي شيخ كبير » ولأنّ القميّ روى أنّ هشاما أخرج الباقر عليه السّلام إلى الشام فروى في تفسير قوله تعالى : « وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ » عن عمير بن عبد اللّه قال : أخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام إلى الشام فكان ينزله معه فكان مع الناس في مجالسهم فبينا هو قاعد وعنده جماعة من النّاس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك فقال : ما لهؤلاء ألهم عيد ؟ قالوا : لا ولكن يأتون عالما